العظيم آبادي
16
عون المعبود
قال الحافظ : وهذا من صور الحسم وليس محصورا فيه . قال ابن بطال : إنما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم ، فأما من قطع من سرقة مثلا فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالبا بنزف الدم ( قافة ) جمع قائف . وفي رواية لمسلم : وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين ، فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم . قال النووي : القائف : هو الذي يتتبع الآثار ويميزها . وقال السيوطي : هو من يتبع أثرا ويطلب ضالة وهاربا * ( الذين يحاربون الله ورسوله ) * قال القسطلاني : يحاربون الله أي يحاربون أولياءه . كذا قرره الجمهور . وقال الزمخشري : يحاربون رسول الله ومحاربة المسلمين في حكم محاربته ، أي المراد الإخبار بأنهم يحاربون رسول الله ، وإنما ذكر اسم الله تعالى تعظيما وتفخيما لمن يحارب * ( ويسعون في الأرض فسادا ) * مصدر واقع موقع الحال أي يسعون في الأرض مفسدين ، أو مفعول من أجله أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد ، وتمام الآية مع تفسيرها هكذا * ( أن يقتلوا ) * هذا خبر لقوله جزاء الذين أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل * ( أو يصلبوا ) * أي مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ المال وهل يقتل ويصلب أو يصلب حيا وينزل ويطعن حتى يموت خلاف * ( أو تقطع أيديهم وأرجلهم ) * إن أخذوا المال ولم يقتلوا * ( من خلاف ) * حال من الأيدي والأرجل أي مختلفة ، فتقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى * ( أو ينفوا من الأرض ) * اختلفوا في المراد بالنفي في الآية ، فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية إلى بلدة أخرى . زاد مالك : فيحبس فيها ، وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده ، وتعقب بأن الاستمرار في البلد ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي ، فإن حقيقة النفي الإخراج من البلد ، وحجته أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى فانفصل عنه مالك بأنه يحبس بها . وقال الشافعي : يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا * ( ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * أشكل هذا مع حديث عبادة الدال على أن من أقيم عليه الحد